البحث

تحميل كتاب القدر لــ فولتير.pdf لو أردنا التبسيط في حياة فولتير لاضطررنا إلى كتابة تاريخ أوروبا في القرن الثامن عشر فإن هذا ال...

تحميل كتاب القدر لــ فولتير.pdf



تحميل كتاب القدر لــ فولتير.pdf


لو أردنا التبسيط في حياة فولتير لاضطررنا إلى كتابة تاريخ أوروبا في القرن الثامن عشر فإن هذا الكتاب قد انغمس في عصره انغماساً كلياً حتى أنه لم يدع حقلاً من حقول نشاطه إلا توغل فيه ولم يدع مشكلة من مشاكله إلى عالجها. وكان إلى ذلك جوّالة يكثر من أسفاره ورحلاته إما مرغماً وإما مختاراً فاتصل بالعظماء والعلماء واطلع على ما يحدث في بلاطات الملوك والأمراء وما يثار من القضايا السياسية والفلسفية والعلمية والأدبية ودوّن كل ما وقف عليه في مؤلفاته ونشراته ورسائله لا يملّ ولا يفتر كأنما قلمه قد خلق في يده لا يفارقها إلا اضطراراً، فكان شاهد عصره يرسم لنا بريشته الرشيقة مختلف وجوهه ومظاهره ببراعة فائقة، على أنه لم يكن أميناً في كل ما رسم لتطرفه في الخصومة والمعاداة وولعه بالسخرية فإذا رجعنا إلى كتاباته وجب علينا التحذر وإعمال التبصر والنقد في كل ما نطالع له.

لم يعن فولتير في بدء أمره بكتابة القصص بل اكتفى حتى سنة 1746 بالهجاء الشعري ينظمه بين الفينة والفينة ويتلهى به للاستراحة من كتابة مسرحياته وكتبه التاريخية والفلسفية والاجتماعية. ولكنه فيما بعد اتخذ هذا الفن من الأدب سبيلاً لمقاومة فلاسفة القرن الذي عاش فيه (القرن التاسع عشر) وذلك من خلال إصداره لمجموعة من القصص والروايات التي كان للخيال والشعر فيها حظ أوفر من العقل الذي دعا الفلاسفة إلى اعتناقه.

وقصة "صادق" أو "القدر" التي نقدم لنصها باللغة الفرنسية ولترجمتها للعربية في هذا الكتاب، هي من قصص فولتير الأولى، نشرت أولاً في أمستردام سنة 1747 بعنوان "ممنون". تجري حوادث هذه القصة في بلاد شرقية (بابل)، بطلها فتى غني تحلى بالأخلاق الكريمة والسجايا الحميدة وأصالة الرأي والأدب والعدل والإنصاف. ما كان همه إلا أن يعيش سعيداً كافياً الناس خيره وشره لكن القدر الذي كتب له منذ الأبد قد جرّه إلى مغامرات ومخاطرات لم تكن في حسبانه فأحب حباً كان أصل بلائه فاضطر إلى الهرب والقتل، وبيع رقيقاً فعانى العبودية ثم ظهر فضله في حل بعض القضايا فرفع إلى أعلى المراتب. وما زال يتقلب من حال إلى حال حتى عاد إلى بابل وتزوج بالملكة التي أحبها وأحبته ونادى به البابليون ملكاً عليهم.

كل ما جاء في الرواية من الحوادث لم تأتي به مخيلة فولتير ولم تشق بابتداعه فإنه كان يتناول مادته أنى ظفر بها ولا يهمه أن يكون قد سبق إليها فبمجرد كتابته لها وإسباغه عليها ثوب إنشائه تصبح فولتيرية لا شك فيها. ومما ينبغي الإلماح إليه أخيراً أن فولتير على كفره وإلحاده، كان، حتى كتابه "صادق"، يعتقد بأن عناية إلهية تدير الكون وأن أسرارها غامضة لا يستطيع المرء إدراكها غير أن رأيه في ذلك قد تطور وبات على شك من كل شيء.