البحث

تحميل كتاب دوائر الخوف قراءة في خطاب المرأة نصر حامد أبو زيد ربما يخطر-أول ما يخطر- في ...

تحميل كتاب دوائر الخوف قراءة في خطاب المرأة لــ نصر حامد أبو زيد


تحميل كتاب دوائر الخوف قراءة في خطاب المرأة نصر حامد أبو زيد





ربما يخطر-أول ما يخطر- في ذهن القارئ الذي سمع عن نصر حامد أبو زيد هو موضوع تطليقه القسري من زوجته من قبل خصومه المحافظين.
فقد اتُّهِم أبو زيد في منتصف التسعينات من القرن الماضي بالارتداد والإلحاد اثر موجة غضب عارمة على أبحاثه العلمية التي تطرقت المواضيع الأكثر حساسية مثل نقد الدين وغيره..
وبما أن القانون المصري لم يوفر لهم الفضاء المناسب للنيل منه، لجأوا إلى محكمة الأحوال المدنية إذ عثروا على المنفذ إليه ،وهو مبدأ الحسبة ، وطالبوا المحكمة بالتفريق بينه و زوجته الدكتورة ابتهال يونس قسراً على أساس أنه " لا يجوز للمرأة المسلمة الزواج من غير المسلم!" ( أشقّوا عن صدره وتأكدوا من حقيقة كونه غير مسلم؟!!)
طبعاً أصبح وضعه في خطر فسافر و زوجته إلى منفاهما في هولندا وعمل أستاذاً للدراسات الإسلامية في جامعة لايدن.
ما جعلني أشير إلى تلك الحادثة هو فهم حالة التخوف في بعض جمل ابو زيد التقديمية كأن يقول" في هذا الكتاب لن يجد القارئ عفريتاً لكنه سيجد اجتهادات في فهم كتاب الله تعالى وفي فهم تعاليم نبيه عليه الصلاة والسلام" وذكره تخوفه من نشر بعض الدراسات بعد الحادثة..
كذلك جذبني للحديث عن تلك الحادثة سطور الإهداء التي وجهها إلى زوجته ونصها:
"إهداء.. إلى ابتهال يونس، الزميلة والصديقة والزوجة .. في الزمن الرديء يدفع الحب ضريبة أنه يريد أن يجمل وجه الحياة . يتحدثون باسم الله والكراهية تطفح في نفوسهم وعلى وجوههم. وقوفك ضد القبح دليل دامغ على ان الرجل شريك المرأة وليس العكس. فيك وفي ارادتك تتجلى قوة المرأة مانحة الحياة والحب والنبل. هذا الكتاب لك ولكل بنات جنسك ولأبناءهم وبناتهم. ألسنا نحلم بالمستقبل؟"
نعود للكتاب..يحتوي على جزأين..
الأول بعنوان( المرأة في خطاب الأزمة)، وهو كتاب له كان قد نشره في فترة سابقة .. يحتوي على ثلاثة فصول..
الفصل الأول( إنثروبولوجية اللغة وانجراح الهوية)فهو يرى أن اللغة تمارس " نوعاً من الطائفية العنصرية لا ضد الأغيار فقط بل ضد الأنثى" ويشرح باستناده إلى مفردات اللغة لتعزيز استنتاجه وكيف انها تركت أثراً امتدّ على الخطاب السائد المعاصر..
أما من زاوية انجراح الهوية فهو يشير إلى أن نكسة ١٩٦٧ قد ولّدت الاحساس بالعار والخجل عند الذات العربية ( الرجولية) وانجرحت هذه الذات جرحاً غائراً جعلته ينتكس وينكص على عقبيه ومن ثم العودة إلى الماضي والتمسك بالأصل للبحث عن شفاء من هذا الجرح وان كان تخدير مؤقت..
أما الفصل الثاني (خطاب النهضة والخطاب الطائفي) فقد قارن بين الخطابين من حيث الأهداف لكل منهما .. فالأول يجتهد لرقي الإنسان والتقدم به إلى الأمام مستنداً( اقصد أبو زيد) على مثالين للخطاب النهضوي وهما قاسم أمين( مصر) والطاهر حداد( تونس)
أما الخطاب الثاني الطائفي فهو يلتوي اثر الهزائم والنكوصات ويفرغ غضبه واحتقانه على من هم في نظره أدنى، المرأة أنموذجاً!
الفصل الثالث( الواقع الاجتماعي بُعد مفقود في الخطاب الديني) وهو من أطولها من حيث النقاط المراد ايضاحها مع انه في الأخير اختصر الدراسة في هذا الفصل على ثلاث نقاط..


اما القسم الثاني من الكتاب (السلطة والحق ،مثالية النصوص وأزمة الواقع) فهو يأتي في أربعة فصول كانت مقالات وأوراق بحث متفرقة تتباعد من ناحية المضمون وتعود لتتقارب في موضوع واحد وهو المرأة ..
حسناً في النهاية أود أن أقول بأني لم أعثر على (عفريت) ولا غيره مما يفزع القلوب :)) وإنما وجدت اجتهادات -كما يسميها صاحبها- جعلتني أتوقف عند بعضها وأقبل أكثرها وربما في القليل منها أقنعني مفكرون كانوا قد سبقوه في إيضاحها..

الكتاب مليء وجميل للغاية، يستحق القراءة