البحث

تحميل كتاب السير على خطى الإنسان - تاريخ الإنسان الغير مكتوب خالص جلبي Mariam Hamad لم أعد أتخيل أهل الحضارات الس...

تحميل كتاب السير على خطى الإنسان - تاريخ الإنسان الغير مكتوب خالص جلبي


تحميل كتاب السير على خطى الإنسان - تاريخ الإنسان الغير مكتوب خالص جلبي




Mariam Hamad
لم أعد أتخيل أهل الحضارات السابقة كما صورتهم الأفلام، مجرد بشر بدائيين أقل علماً وإمكانيات كانوا وانقرضوا واندثروا. في كل الحضارات كان هناك أشخاص مثلنا تماما، قد تختلف أساليب حياتهم فقط، لكنهم مثلنا، لهم ذكريات طفولة، بيوت يشتاقون إليها، اهتمامات صغيرة واهتمامات كبيرة، روتين يومي اعتادوا عليه، ساعات ملل تمر عليهم، عائلات يهتمون بها وتهتم بهم، تاريخ يقرأونه ويسردونه بينهم، وحقائق يتناقلونها، اعتقدوا أن الزمن زمنهم وكانوا في ذروة المعرفة على من سبقهم. نحن فقط جئنا في وقت إمكانياته مختلفة ومتطورة جداً وهذا لا يعطينا الأفضلية عليهم كبشر ولا يجعلنا أقل منهم في شيء، بل نحن وحضاراتنا سنندثر مثلهم يوماً ما. 

من عنوان هذا الكتاب تظن أنه ينصب في موضوع واحد وهو الأنثروبولوجيا، لكن عندما تقرأه تجد تنوعا كبيرا في الطرح والأفكار والمعلومات. حقيقة كان هذا من أكثر الأسباب التي جعلتني استمتع بالكتاب، فتنوع المواضيع يبعد عنك ملل التركيز على موضوع واحد فقط. (أعتقد أن الكتاب تجميع لمقالات الكاتب رغم أنه لم يتم الإشارة بوضوح إلى هذا، فهناك فقرات ومعلومات تكررت بشكل واضح في الأجزاء الأولى)

الكتاب يأخذك من عالم الكشف عن العظام الأثرية وتاريخها إلى اللغة والمجتمع وقصة حي بن يقظان وجدليات الفرد والمجتمع، ومن ثم في قفزة مفاجئة إلى قصص جحا ونوادره! ومن ثم يعود للحديث عن أمراض المجتمعات وموتها ومصير الإنسان. وينهي الكتاب بالحديث عن الأهرامات وحضارة الفراعنة وقصة الطوفان. وهكذا كان نمط الكاتب في التحليل هو طرح آخر الاكتشافات العلمية والبحوث التاريخية واجترار ما يتعلق بها من أفكار فلسفية وكيف تؤثر على الانسان وتاريخه. 

الكاتب استعرض ثقافته الواسعة ماشاءالله في مختلف المجالات وخرج إلينا بكتاب ثري ويستحق القراءة. (قد أعيب عليه توظيف بعض الآيات القرآنية في سياق غير موافق لها في رأيي)

الكتاب حافل بالاقتباسات النافعة، صورت بعضها في حسابي في تويتر، وأذكر منها هنا: 
"إن التنبيه في القرآن في الغيبة والحث على الدفع بالتي هي أحسن وتجاوز السيئات الكثيرة في مقابل تقبل حسنة ولو كانت واحدة لهي خطوات حضارية لترقية الإنسان وتفكيره من خلال تصفية لغته من التنابز بالألقاب والسخرية من الآخرين.
وعندما يدشن القرآن الإنسان الذي {إِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً} فإنه بذلك يدشن لإنسان جديد، لإنسان نقيت ألفاظه ولغته." 

أيضاً ساق الكاتب اقتباساً رائعا للدكتور محمود محمد سفر يقول فيه:
"إن سيكولوجية مدمرة تتكون عندما يعيش الإنسان في أجواء المطالبة بالحقوق واللهث وراءها عند أجهزة غير قادرة على منحها. حيث يصبح الإنسان عبدا لوهم اسمه "الحقوق" يستبسل في المطالبة بها وربما أعطى حياته من أجلها. ولو أنه أنفق في سبيل الواجب بعض ما أنفقه في سبيل الحقوق لبلغ كثيراً مما يرجو من تقدم وازدهار. 


إن التنمية في مجتمع ما تبدأ مسيرتها عندما ينسى أفراد هذا المجتمع حقوقهم ويذكروا واجباتهم. إن الأمة تحتاج في ساعات الإنقاذ التنموي إلى النفر القدوة الذين لا يسألون أين الرزق الوفير؟ وإنما يسألون أين الواجب الكبير؟"