البحث

كتاب الحب بين الشهوة والأنا.pdf  ثيودور رايك سيكولوجيا العلاقات الجنسية ثيودور رايك ثيودور رايك 1888-1969.. هو عالم نفس أل...

تحميل كتاب الحب بين الشهوة والأنا.pdf ثيودور رايك

كتاب الحب بين الشهوة والأنا.pdf  ثيودور رايك








سيكولوجيا العلاقات الجنسية ثيودور رايك

ثيودور رايك 1888-1969.. هو عالم نفس ألماني "يهودي" ومن الجيل الأول لتلاميذ فرويد. كان من المتحمسين لفرويد ويبدو هذا جلياً في هذا الكتاب من نبرة الإحترام الفائقة التي يتحدث بها عن أستاذه الجليل.. رغم أنه انتقد وبشراسة بعض نظرياته هنا. 

في بداية قراءتي لهذا الكتاب وجدت منه ثلاث نسخ لنفس المترجم ثائر أديب.. وبأسماء مختلفة؛ سيكولوجيا العلاقات الجنسية ومن قراءتي إتضح لدي أنها النسخة الأصلية الكاملة. وهناك أيضاً: "الدافع الجنسي"، و"الحب بين الشهوة والأنا".. من قراءتي تبين لي التالي:

كتاب سيكولوجيا العلاقات الجنسية يتكون من ثلاثة أقسام؛ الأول هو طبيعة الدافع الجنسي، الثاني هو الحب ودوافع الأنا، الثالث هو الحب والشهوة. 

ويأتي كتاب الدافع الجنسي ليكون من القسم الأول فقط.. بينما كتاب الحب بين الشهوة والأنا هو القسمين الثاني والثالث. وحقيقة لا أفهم سبب وجود ثلاث نسخ من الترجمة ولا أريد أن اعرف حقيقة.. كل ما يهمني هو أن وجود هاتين النسختين يقلل من الإطلاع على النسخة الأصلية الكاملة بأقسامها الثلاثة وعليها فهي نسخ مخادعة برأيي. ووجب علي ذكر ذلك.

كان فرويد صاحب ثورة علم النفس دون شك.. وقد كان من ضمن براءات إختراعه "نظرية الليبيدو" والتي تقر بكون "الدافع الجنسي" هو الدافع الأساسي المبرر لسلوك الإنسان.. وكان يرجع كل الأمراض النفسية إلى الدافع الجنسي.. فالطفل سلوكه جنسي.. والشاب مليء بعقدة أوديب وما إليها.. والفتاة كذلك تعاني من عقد الإثم والكبت الجنسي. ويأتي رايك في هذا الكتاب ليخالف هذه النظرية وينقدها نقداً عنيفاً وشرساً.. والأهم في كلام رايك هو أنه يفرق بين الحب والجنس.. وأنه يؤكد أن الحب ليس كما يقول فرويد: الحب ليس إلا شكلاً من الجنس كف عن الوصول إلى هدفه. وهو بذلك يعيد إحياء الإعتراف "العلمي" بالحب.. وأنه ليس كما هو سائد في الأوساط العلمية: محض وهم. أو خدعة تمارسها الطبيعة على الجنس البشري كي توصل إلى الجنس وفي نهاية الأمر التكاثر..

بلا شك أن الحب لدى إريك فروم كان أكثر تطوراً في كتابه "فن الحب" لكن، أكثر تميزاً لدى رايك حيث أنه شرح وبشكل منطقي ما يميز الحب عن الحنس.. وأين يبدأ الحب وينتهي الجنس.. وما كان يثير الإهتمام لديه هو تلك الحدود الرمادية ما بين الحب والجنس.. والتي مايز فيه الحب بشكل جدّ ممتاز.

وهنا لا بد لي من إقتباس هذه الفقرة الرائعة: " الجنس حافز بيولوجي، نتاج للكيمياء ضمن العضوية؛ أما الحب فتوق إنفعالي شديد، من إبداع خيال الفرد. في الجنس دافع للتخلص من توتر عضوي؛ أما في الحب فحاجة للفرار من الشعور بالنقص والقصور. في الأول طلب للإشباع الجسدي؛ أما في الثاني فسعي وراء السعادة. أولهما يعنى بخيار الجسد؛ أما الآخر فبخيار الشخصية. للجنس معنى عام؛ للحب معنى شخصي. الاول نداء الطبيعة؛ أما الثاني فضرورة الثقافة. الجنس مشترك بين البشر والبهائم؛ أما الحب أو الغرام فقد ظل مجهولاً آلاف السنين لدى بني البشر ولا يزال مجهولاً بالنسبة لملايين منهم إلى الآن. الجنس أعمى لا يميز بين شخص وآخر؛ أما الحب فموجه نحو شخص بعينه. الاول يرخي العضلات؛ أما الثاني فيفتح مسارب الفيض في الشخصية. وحتى المشبع جنسياً يمكن أن يشعر بلوعة الحب. الدافع الجنسي يخمد بعد الفعل؛ ذلك أن هنالك توتراً، فتشنجاً، فإطلاقاً. وفعل اللذة الأولى لا يمكن تذكره لاحقاً، شأنه شأن طعام خاص لا يمكن إسترجاع نكهته بصورة حيوية. أما في ظاهرة الحب فلا يمكن ملاحظة مثل هذه اللامبالاة تجاه الموضوع. فكل إيماءة وكل كلمة من الحبيبة يتم تذكرها بصورة مشرقة. الجنس درامي؛ أما الحب فغنائي. موضوع الجنس لا يكون مرغوباً إلا خلال فترة التهيج القصيرة ويكف عن كونه كذلك خارجها؛ أما المحبوب فهو موضوع حنان متصل."

لكن، هل هذا كافٍ ؟ لدحض الإتهام الدائم من العلم إلى الحب بكونه خرافة ؟ لا يمكننا هنا تجاهل نظرية هيلين فيشر المدعمة بالدلائل العلمية فيما يخص المراحل الثلاث للحب.. والتي إن نظرنا إليها ملياً سنجدها ترتبط إرتباطاً وثيقاً بالجنس كما كان فرويد يقول منذ البداية. لكنني وفي نفس الوقت أجد هناك نقاط ضعف كثيرة في نظرية فيشر وكنتُ قد تحدثت عن ذلك في روايتي الثانية: "عن ظهر قلب". 

إن هذا الكتاب يشرح بالمبضع النفسي كل ما يدور بين الجنسين ويرجع الأمور إلى أسبابها والتي أرى حقيقة أنها تحمل جانباً كبيراً من الصحة. قد يكون رايك قد كان الأجرأ في إنتقاد فرويد.. وكان يكون كلام فرويد وفيشر يحمل جانباً آخر من الصحة.. وعن نفسي أرى أن الحقيقة هي في مكان ما بينهما حيث أن كل طرف منهما يجيب عن بعض الأسئلة بطريقة صائبة ومقنعة جداً.. ويغفل عنه جانب ما هنا وهناك.

بإختصار، هذا كتاب مرجعي في كل ما يتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة.. ويقدم نظرية مثيرة جداً للإهتمام فيما يخص الحب والجنس.