البحث

تحميل رواية الفتى المتيم والمعلم pdf للكاتبة التركية إليف شافاك لو اتخذنا من الترجمات العربية مصدر...

إليف شافاك رواية الفتى المتيم والمعلم







تحميل رواية الفتى المتيم والمعلم pdf


للكاتبة التركية إليف شافاك



لو اتخذنا من الترجمات العربية مصدرًا للحكم ، لوجدنا تطور ملحوظ في أسلوب شافاك الروائي، ورغم عشقي الشخصي لرائعتها (لقيطة استانبول) فإني أرى في هذه الرواية الأفضل فيما كتبت إلى الآن، وكالعادة فإن أشهر أعمالها هي الأسوأ من وجهة نظري.

شافاك تنتمي إلى طائفة الروائيين خفيفي الظل ، أصحاب الحضور المميز ، والقبول الطاغي لدى القارئ ، ولكن لا تتوقع منهم روايات عظيمة تُسجل في ذاكرة التاريخ ، فهي لن تفوز مثلًا بنوبل ولكن كتبها تحقق مبيعات محترمة ، فكأنها صفقة بين طائفة نالت المجد وأخرى نالت الشهرة.

المهم : نحن أمام رواية بسيطة للغاية ، بديعة الزمان ظريفة الشخصيات ، رواية طويلة للغاية (600صفحة) ولكنك ستنتهي منها بسرعة قياسية (أخذت مني قرابة العشر ساعات قراءة ) ، النمط التقليدي من الرواية ، يقدم لك الأحداث بكل وضوح ، بشرح وافٍ لظروفها وتتابعها، بإمعان في الوصف خلًاب.

الرواية ببساطة بتحكي عن زمن العثمانيين ، ودولتهم العظيمة ، بتحكي عن قصور لم نرها وقباب لم نحضرها ومساجد بلغت المجد والعظمة، بتحكي عن سحر السلطة وقوتها التي تدفع المرء لقتل فلذات أكباده ، وتدفع الأخوة لشنق إخوانهم ، بتحكي عن أمة عظيمة ومدينة أعظم تُسمى اسطنبول.

اسطنبول : مدينة كل الحضارات وملتقى القارات والشعوب ، عاصمة الدنيا والدين ، تتابعت عليها الامبراطوريات وحكمها الملوك والسلاطين ، وفنوا هم وبقت هي شامخة عنيدة ، تحتوي البشر كاحتواء أم حنون تقسو أحيانًا.

الرواية بتبدأ بحادثة مريبة لمقتل أطفال وتختم الكاتبة الفصل لتبدأ في آخر ، لتبدأ في قصة فتى صغير يدعي كذبًا أنه مرّوض فيل أُرسل هدية ، لنعيش حياة الفيل كاملة ونحضر تطورات حياة الصبي بكل تفاصيلها وأحداثها ، نحضر اقترابه من سنان باشا ، أعظم معماري الحضارة العثمانية ومؤسس مبانيهم الضخمة من مساجد قبور لقصور ، رجل عاش من العمر قرن كامل ، شيد خلاله المئات من المباني العظيمة التي حملت توقيعه وبقيت شاهدة على دولة بلغت من المجد أوجه.

جاهان : صبي ، ولص ، وسائس فيل ، ومعماري تتلمذ على يد سنان واحبه كأبيه ، عاشق لابنة السلطان وأقوى حريم السلطنة ،وكانت هي تراه مغفلها العزيز ، عاش في كنف القصر وبين مروضي الحيوانات و عمال البناء ، وفي النهاية خُدع فهرب من حياته كاملة ليبني حياة أخرى.

تبدأ الرواية من عصر السلطان سليمان أعظم خلفاء العثمانيين عبر تاريخهم الطويل ، وواحد من أقوى حكامهم ، صاحب المعارك الدامية والطموح اللانهائي ، بدأت الرواية بفترة قوة السلطنة ليعيش الفتى وفيله خلالها وتتوطد علاقته بأعظم معماريها ، وعندما يموت السلطان يتتابع خلفاءه ، بين قوي وضعيف لتعيش السلطنة فترة ضعف ولكنها تظل محافظة على قوامها الرئيس.

البراعة في الرواية هي قدرة الكاتبة على أن تنقلك لتعيش في زمنها ، فالكاتبة بكل نجاح استطاعت أن تنقل العصر لك كاملًا ، لترى بعينك عظمة السلطنة وقوة الحكام ، لترى براعة المعمار وتطاول البنيان ، لترى أسلوب معيشة كامل وتعايش معه ، بكل حسناته وسيئاته.

وتفيض الكاتبة في وصف مدينتها الأثيرة : اسطنبول ،العظمة مجسدة ، عظمة التاريخ ، وعظمة السكان ، المديتة المبتلاة بالمصائب دائمًا القادرة على البقاء في وجهها ، والكاتبة تهيم بها عشقًا ، عشقًا ترجمته بكل نجاح لأعمال أدبية بديعة.
الكاتبة تحب المدينة ، تكره حكامها ، تصف عظمتها ، تنقد تاريخها الأسود ، تقدمها بكل صدق ، لتترك للقارئ حكمه الشخصي البحت.

تفاصيل السرد ممتعة ، تفاصيل مبهجة، الكاتبة لم تترك شاردة أو واردة إلا وألقت عليها الضوء ، والوصف كان جميل مبهج ، كبهجة الزمن المراد من العمل .

الترجمة عظيمة ، والنسخة العربية في غاية الجودة.