البحث

تحميل كتاب في فلسفة التاريخ – احمد محمود صبحي أيمن مشانة من الكتب المنصوح بها في مجال التاريخ والفلسفة على حد سواء  للذ...

تحميل كتاب في فلسفة التاريخ لــ احمد محمود صبحي

تحميل كتاب في فلسفة التاريخ – احمد محمود صبحي




أيمن مشانة
من الكتب المنصوح بها في مجال التاريخ والفلسفة على حد سواء 
للذي يطرح التساؤل حول ما مدى إرتباط التاريخ بالفلسفة أو ما الذي تضيفه الفلسفة للتاريخ ؟
فالإجابة نطرح مثالا لسؤال فلسفي لا يحل إلى تاريخيا فمثلا : من الذي يصنع التاريخ هل هم الزعماء والقواد والساسة أم الشعوب أم رجال الفكر ؟ 
للإجابة لا بد أن يصبغ باحث التاريخ فكره ببعض التفلسف إذا 
الكتاب ليس الأول بهذا العنوان والطرح فقد شكلت موضوعات التاريخ ونظريات تفسيره موضوع بحث ودراسات عديد من الفلاسفة خاصة رغم أن الموضوع في الحقيقة يطالب الباحثين المؤرخين في الإهتمام به لأنه يهم تخصصهم فتحول هذا الموضوع من التاريخ إلى الفلسفة ولكنه لم يضع كليا نظرا لإن التفسيرات التي يستلعملها المؤرخوت عن قصد أو عن غير قصد تصب دون شك في أحدث التفسيرات الكبرى للتاريخ والتي تزعمها بادئ الأمر المؤرخ المسلم بن خلدون الذي يعتبر أول من وضع من وضع نظرية لتفسير التاريخ بدراسة لنشأة الدول وسقوطها وإسقاط نتائجها عن المجتمع والحضارة وصاغها بإسم العمران البشري والذي أشتهر به ويعتبر العلماء المسلمون ككل روادا في مسألة الإهتمام بموضوع فلسفة التاريخ فإدخال علم نقد الروايات التاريخية وبالرجوع لبن خلدون نجده قد تكلم به تحت مسمى جلي وقدم له في مقدمته تخت عنوان في فضل علم التاريخ وتحقيق مذاهبه والإلمام به ،وأشار إلى ما يقع من المؤرخين من الأغلاط والأوهام في نقل كل ما يأتيهم من غث أو سمين ، على أن التنويه بأن بن خلدون ليس السابق في العمل بهذا النهج فقد عمد علماء المسلمين من نشأة علم الحديث وهو علم الجرح والتعديل أي التضعيف والتحسين على ممارسته ضمن مجال التاريخ رغم أن الأوائل منهم كابن اسحاق والطبري لم يعنوا به ، ولكنهم ذكروا أن عيب الخبر ومخالفته للمعقول أحيانا ليس من قِبلهم وأنما من قِبل من رووا عليه ، وبهذا تنويه يشبه أعترافهم بمحاولة جمع ما أمكن لا جمع ما صح لصعوبة تكذيب كل راوِ خاصة أول عهدهم برواية التاريخ ، لينتقل العمل الجاد الفعلي بهذا النهج الدقيق في عهد علماء القرن الثامن كالذهبي وابن كثير وغيرهم حيث تجردوا من كل عواطف ومارسوا منهجاا علميا دقيقا في الأخذ وكذالك في الحكم والتفسير وهو ما يعتبر نواة لفلسفة التاريخ التي عرفت فيما بعد عناية الأجيال الأخرى وصولا بها إلا أوربا في عصر النهضة المتأخرة ، وأن مورست أيضا قبل ذلك كما فعل القديس أوغسطين ولكن أعتبرت محاولته لا تعدوا تفسيرا التاريخ داخل الكنيسة وغطاءها العنصري ، ثم أنتقلت ألى فولتير والذي كان يرى نقطة الانطلاق في فلسفة التاريخ تنطلق من استنكار ان تصبح دراسة التاريخ أكواما مترامية من المعارك الحربية والمعاهدات السياسية دون معنى مفهوم او حكمة بادية ، وهو اذ اراد تنقيح الدراسة التاريخية بما يمكن تسميته بالتاريخ النقدي ، فقد قصد ايضا الى تعديل طبيعة الدراسة التاريخية من التاريخ السياسي والعسكري الى فلسفة الحضارة . مهمة التاريخ النقدي ان يحرر الفكر الانساني من العبودية والخرافة والغباء من اجل نشر الحرية والتنوير والعقل ، ومهمة فلسفة الحضارة ان تتسع دراسة التاريخ لما هو اهم من اخبار المعارك وسير الملوك وحواديث البلاط . ان يتتبع سير العقل البشري ممثلا في شتى مظاهر النشاط الانساني .وهذا وجه ما نوّه له من قبل بن خلدون ولذا نال شرف أن يكون مؤسس " فلسفة التاريخ " حيث قال فيه أرلوند توينبي (( قد ادرك وتصور وانشأ فلسفة للتاريخ ، هي بلا شك اعظم عمل من نوعه خلقه أي عقل في أي زمان ومكان))
دون أن ننسى تطورها عبر كل من فولتير ومكافيلي وفيكو وأن كان تطورها يعني أن تفسيراتها تعددت فظهور نظريات أخرى كل مرة على يد هؤلاء الدارسين ساهم في إثراء هذا العلم الفلسفي العميق ، فوجود عدة مفاهيم مختلفة للصيرورة التاريخية تسعى الى معرفة ما اذا كانت هذه الصيرورة تخضع لقانون ام انها محكومة بالفوضى وهل بالامكان استخلاص نظام عام يحكمها وماهو معناه ؟ وهذا ما جعل الدراسات بالفلسفة التاريخية تتعدد وتتنوع تفسيراتها.
ان الحاجة الى فلسفة التاريخ قادت الى الحاجة للوعي بالتاريخ ، على فلسفة التاريخ ان لا تنظر الى ما سجله التاريخ على انه حقيقة كاملة ، ولا ان تزعم انه باطل كله ، ولا ان تجد نفسها ازاء تفصيلات لا قيمة لها ، او اتجاهات لا سبيل الى ايضاح مكنوناتها ، فكل هذه الافتراضات لا تنفع في قراءة التاريخ الا بالوعي الذي يتركب من خصائص معينة أبرزها تعاقب دورة التاريخ وأعادة تشكله في صيغات متعددة يتغير فيها الزمان والمكان لكن الغالب دون الحكم القاطع أن النتائج لا تتغير ، ولذا يستعمل كثيرا شعار ’’ التاريخ يعيد نفسه ’’ فهذه العبارة تتخذ من الحتمية التاريخية فلسفة لتفسير مظاهر التاريخ وأن كان لا يقال بصحتها تماما .
فهذه الخصائص ، تحقق الوعي بالتاريخ ، ومعناه هنا ان نستعمل العقل في فهم الحدث التاريخي في زمانه ومكانه ، وان نوظف الاقيسة المنطقية في الخطاب" ا التاريخي ، سواء كان على مستوى اليقين او الجدل او التمويه او الخطابة او المحاكاة ، وان نستدل من كل حفريات التاريخ على جوهريته لا الصورةالشكلية"
’’ ان الكتابة التاريخية التقليدية منزوية في ركن بعيد نسبيا عن المشاكل التي تواجهها المجتمعات والدول على الرغم من فاعلية مقولة كروتشة بان التاريخ كله تاريخ معاصر . ومع كل هذه الرؤية التي تعبر عن انطوائية التاريخ والكتابة التاريخية فان مما لا شك فيه ان من اعظم النتائج التي افرزتها الحقبة التي ظهر فيها مصطلح فلسفة التاريخ حتى الان او تلك التي رافقت ظهور هذا الجمع البارع للعلمين هي :

1- جدية التوجه نحو الدراسات المقارنة في التاريخ وصولا الى الحقائق التاريخية قدر الامكان وذلك بأدخال عناصر التحليل والجدل الفلسفي .
2- بات من الضروري التوجه نحو الدراسات الحضارية ومعانقة العلوم الاخرى ، كالفلسفة والاقتصاد وعلم الاجتماع .
3- التفكير الجدي بواقعية ثلاثية او رباعية المراحل التي تمر بها الدول والحضارات ، واسباب وعوامل ظهورها وانحلالها ، انه المطلوب في النظر الفلسفي التحليلي .
4- فاعلية دور الفرد في الحدث التاريخي والعلل المحركة لهذا الفعل التاريخي ، ولايمكن الوصول الى هذه العلل الا بالاخذ بالمنهج الفلسفي الحالي .
5- التفكير الجدي في الاحداث التاريخية ، هل يصنعها الإنسان بروح مستقلة مطلقة وبمعزل عن القوى التي يخضع لها الكون ؟
6- الوقوف بتمعن على حركة القوانين التي تبدأ بالولادة لتنتهي الى الموت ، هل ان تطبيقها على الدول ( كأنظمة سياسية ) فقط ام على الدول والحضارات ؟
’’
بعض المراجع :
حامد حمزة حمد الدليمي ، فلسفة التاريخ والحضارة ، كلية التربية ، جامعة واسط ، 2004 
7- عبد الامير الاعسم ، من التاريخ الى الوعي بالتاريخ ، مجلة دراسات الفلسفية ، العدد الثاني ، نيسان – حزيران ، السنة الثانية ، 2002 . .
8- عبد العزيز الدوري ، فلسفة التاريخ ( عرض تاريخي ) ، مجلة عالم الفكر ، العدد الثاني ، 1971 
9- كولنجوود ، فكرة التاريخ ، ترجمة محمد بكير ، القاهرة ، 1968 .
أيمن /الجزائر